رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠
هذه الحالة لا يستحقّ العدم أو اللاّوجود، وإلاّ لكان ممتنعاً لا ممكناً، وإن أراد به اعتبار ذاته مع عدم علّته فلا يكون الانفراد انفراداً.[١]
وما اعترض به الرازي على كلام الشيخ الرئيس ربما يورد على القول المعروف في تعريف الماهية، فيقال:«الماهية من حيث ذاتها أن تكون ليس، ومن جانب علّتها أن تكون أيس» فيتوهم أنّ المراد أنّ الماهية بحدّ ذاتها تقتضي العدم كما هو ظاهر قوله:«ليس».
ثمّ إنّ المحقّق الطوسي أجاب عن الإشكال وقال: لفظة «لا يكون له وجود» في قول الشيخ: «أو لا يكون له وجود لو انفرد» ليست بمعنى العدول حتى يكون معناه «انّه يثبت له أن لا يكون له الوجود» بل هي بمعنى السلب، وتقدير الكلام كلّ موجود عن غيره فليس له معنى الوجود لو انفردت ماهيته.[٢]
وبعبارة أُخرى: فرق بين قولنا: الماهية لا يكون لها الوجود لو انفردت، على نحو المعدولة فتكون الماهية في حدّ ذاتها موصوفة بأن لا يكون لها الوجود لو انفردت، فتكون مقتضية للعدم وتتساوى مع ممتنع الوجود، وبين قولنا: ليست الماهية مقتضية للوجود لو انفردت، إذ معناه عدم الاقتضاء لا اقتضاء العدم.
وبذلك يصحّ أن يقال: إنّ اتّصاف الماهية بالعدم سابق لاتّصافها بالوجود.[٣]
[١] الإشارات والتنبيهات، القسم الثالث: ١١٥.
[٢] شرح الإشارات:٣/١١٦.
[٣] لاحظ : نهاية الحكمة:٢٠٦. بتصرف.