رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩
ابن عمّ اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)خبرما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى يا ليتني فيها جَذَعاً ليتني أكون حيّاً، إذ يخرجك قومك، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): أو مخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلاّ عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزّراً، ثم لم ينشب[١] ورقة أن توفّي وفتر الوحي.[٢]
هذا ما لدى البخاري، وأمّا صاحب السيرة النبوية فبعدما ذكر مسألة الغتّ ينقل عن النبي أنّه قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول اللّه وأنا جبرئيل، قال: فوقفت أنظر إليه، فما أتقدّم وما أتأخّر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء، قال: فلا أنظر في ناحية منها إلاّ رأيته كذلك، فما زلت واقفاً، ما أتقدّم أمامي، و ما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها، وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عنّي وانصرفت راجعاً الى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً أي ملتصقاً إليها، فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فواللّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا أعلى مكة ورجعوا إليّ، ثم حدّثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا أبن عم وأثبت، فوالذي نفس خديجة بيده إنّي لأرجو أن تكون نبيَّ هذه الأُمة.
ثم يذكر انطلاق خديجة إلى ورقة بن نوفل، وما أجابها به ورقة بنفس
[١] لم يلبث
[٢] صحيح البخاري: ١/٣، باب كيف كان بدء الوحي.