رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤
ثم إنّه أخذ بعرض بعض كلمات علمائنا الّتي صدرت عنهم في موضع التواضع، والّتي قالوها لكي تؤثر في نفوس المخاطبين، وهو اسلوب فعّال في اقناع المستمعين، فليس من الانصاف الاستفادة من هذه الكلمات في الإهانة والتشفيّ، ولذا لا نعطي أي أهمية لما قاله ويقوله أضرابه .
يلاحظ عليه: أنّ ما استنبطه من كلمات علمائنا هو استنباط خاطئ، حيث إنّ دُور القرآن الكريم تعج بآلاف القرّاء والحفّاظ صغاراً وكباراً وهم يشاركون في المسابقات الدولية لحفظ القرآن وقراءته، وقد نالوا المراتب العليا والجوائز النفيسة في الكثير منها. أضف إلى ذلك: أنّ في الجمهورية الإسلامية إذاعة للقرآن الكريم، وكذلك توجد قناة فضائية لبثّ القرآن وتفسيره، وبرامج حول علومه ومفاهيمه.
نعم لا شكّ أنّه قد كثرت الرغبة إلى تلاوة القرآن وحفظه بعد الثورة الإسلامية، وهذا من خصائص هذا النظام، فلكلّ نظام خصيصته، وقد كان النظام السابق في إيران نظاماً علمانياً معارضاً للإسلام ومعادياً له، ولذلك كان التوجّه في المدارس والجامعات غير لائق بشأن القرآن الكريم، وأمّا بعد الثورة فبحمد الله تغيّر الوضع وتطورت الأُمور وازداد الاهتمام بالقرآن وعلومه.
وهنا أمر نريد أن ننبه المؤلّف عليه، وهو أنّ عدم الاهتمام بالقرآن كان أمراً متفشياً في القرون السابقة حتّى القرن الثالث عشر في كلّ البلاد الإسلامية من غير فرق بين الشيعي والسنّي، وإنّما ظهرت الرغبة بعد الصحوة الإسلامية في أوائل القرن الرابع عشر، فبدأ المسلمون بتأليف التفاسير على غرار يوافق روح العصر وحاجاته.