رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧
قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيء مِنْ فَضْلِ اللهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَ اللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )[١]، فإنّ المعنى هو أنّ اللّه وعد الذّين آمنوا واتقوا اللّه وآمنوا برسوله أن يؤتهم كفلين من رحمته ويجعل لهم نوراً يمشون به ويغفر لهم، وكأنّ سائلاً يسأل عن فوائد ذلك وغاياته، فأُجيب بأنّ الغاية أن لايعلم أهل الكتاب (و أن لايعتقدوا) أن الذين آمنوا لايقدرون على شيء من فضل اللّه، وذلك لأنّ الفضل بيد اللّه.
ثم إنّ صاحب الكشّاف كرّر القول بزيادة ( لا ) في آيات أُخرى نذكر منها ما يلي:
أ. قوله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِين ). [٢]
ب. قوله تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نَار وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِين). [٣]
فبما أنّ جواب إبليس في كلا السؤالين واحد، صار ذلك سبباً للقول بزيادة «لا» في الآية ١٢ من سورة الأعراف.[٤]
[١] الحديد: ٢٨ ـ ٢٩ .
[٢] الأعراف: ١٢.
[٣] ص: ٧٥ـ ٧٦.
[٤] الكشاف: ٢/٨٩.