رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١
ولايستفيد من الطريق الثالث إلاّ أفراد معدودون تكاملت عقولهم وتسامت أرواحهم. وهي كالتالي:
١. الطريق الحسّي والتجربي
و المقصود منه الإدراكات والمعلومات الواردة إلى الذهن عن طريق الحواس الظاهرية، أو بفضل التجربة التي أُسّست الحضارة المعاصرة عليها.
٢. الطريق التعقّلي النظري
إنّ المفكّرين يتوصّلون إلى كشف الأُمور الخارجة عن إطار الحسّ والتجربة عن طريق الاستدلال وإعمال النظر وإنهاء المجهولات إلى البديهيات، وقد توصّل البشر بهذا الطريق إلى المسائل الفلسفية الكلّية وما يضاهيها.
٣. طريق الإلهام
و هذا هو الطريق الثالث وهو فوق نطاق الحس والتعقّل: إنّه نوع جديد من المعرفة، ونمط متميّز من إدراك الحقائق ليس محالاً من وجهة نظر العلم، وإن كان يصعب على أصحاب الاتّجاه المادي، قبوله لكونه طريقاً خارجاً عن إطار الحسّ والتعقّل.
إنّ طريق التعرّف على حقائق الكون ـ في منهج المادّيين وأصحاب النزعة الماديّة ـ ينحصر في قناتين لاغير، وهما اللّذان سبق ذكرهما، في حين أنّ هنا حسب نظر الإلهيين قناة ثالثة أيضاً.
إنّ هذا الطريق الثالث أقوى أسساً وأوسع آفاقاً عند مَن يدّعون الرسالة و