رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧
الاسم دلالة واضحة على نفسية مؤلّفه، فأوّل جنايته على المسلمين عامّة تسميته بالوثنية أُمماً من المسلمين، يُعدّ كُلّ منهم بالملايين، وفيهم الأئمة والقادة والعلماء والحكماء والمفسّرون والحفّاظ والأدلاّء على دين الله الخالص، وفي مقدّمتهم أُمّة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والعجب أنّه ألف كتابه هذا ردّاً على كتاب «كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب» للعلاّمة محسن الأمين العاملي (١٢٨٤ ـ ١٣٧١ هـ) وركّز جهده على دعم ما ذكره ابن تيمية وما ورثه محمد بن عبد الوهاب من كتبه، وطبع الكتاب على نفقة آل سعود ووزع توزيعاً واسعاً. وقد اتّهم فيه الشيعة بقوله: مَن نظر في كتب القوم علم أنّهم لا يرفعون بكتاب الله رأساً، وذلك أنّه يقل جدّاً أن يستشهدوا بآية من القرآن فتأتي صحيحة غير ملحونة مغلوطة... إلى أن قال: فلا يكاد أحد منهم يسلم من التحريف والغلط، ولا يوجد فيهم مَن يحفظون القرآن، وتندر جدّاً أن توجد بينهم المصاحف.
هذا مبلغ علمه بالشيعة مع وضوح اهتمامهم بالقرآن عبر القرون بوجوه مختلفة، ولذا لا نعلّق على كلامه شيئاً ; لأنّه صفر من الإنصاف وكذب ودجل، ومن مرّ على بلاد الشيعة وخالطهم يقف على أنّ ما ذكره القصيمي فرية بلا مرية.
والعجب أنّ هذا الرجل عاش عمراً طويلاً، فكان في شبابه وكمال عمره وهابياً مروّجاً للوهابية ومدافعاً عن آل سعود بقلمه ولسانه، ولكنّه في آخر عمره انقلب ملحداً، منكراً لأكثر الأُصول الّتي اتّفق عليها المسلمون، وعاد يروّج الثقافة الغربية، وذلك ظاهر من كتابه المعنون «كيف ذلّ المسلمون» الّذي ألّف بعده