رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ).
ثم إنّ الظاهر من قوله: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) أي بيان معانيه لا ألفاظه حتى يكون المعنى بيانه للناس عن طريق بيان النبي(صلى الله عليه وآله) لأنّ البيان غير القراءة، فاللّه سبحانه يعد النبي(صلى الله عليه وآله) بأمرين:
١. قراءة القرآن حتى يتبع قراءته.
٢. تبيين مفاد الآيات وحقائقها.
و يشهد على ما ذكرنا قوله سبحانه: (وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )[١] .
إلى هنا تمّ تفسير هذه الآيات، وأمّا وجه الصلة بينها وبين ما تقدّم وتأخرّ من الآيات، فيمكن أن يقال: نزلت الآيات المتقدّمة وكان النبي(صلى الله عليه وآله)عند نزولها يعجل ويبادر إلى قراءة ما لم يقرأ، فنزلت هذه الآيات في تأديب النبي(صلى الله عليه وآله)من اللّه سبحانه، ثم انتقل سبحانه إلى ما هو الغرض الأصلي في السورة، وهذا أمر رائج عند إلقاء الكلام، مثلاً: ربما يكون الخطيب مستمراً في إلقاء خطبته، وفي الأثناء يواجه الخطيب مشكلة في المجلس، ويريد حلّها فيقطع كلامه لبيان الحل، ثم يرجع إلى كلامه في الموضوع الذي كان يبحث فيه، فمن كان حاضراً في المجلس رأى جميع الكلام مرتبط بعضه ببعض ومن كان في خارج المجلس ربما يستغرب من عدم وجود ارتباط، والمقام من هذا القبيل، فعندما كان جبرئيل يقرأ عليه كان النبي(صلى الله عليه وآله) يبادر إلى قراءة ما لم يسمع، فخوطب من
[١] النحل: ٤٤.