رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨
نبوة أو أضغاث أحلام؟!
و يلاحظ على تلك النظرية أنّها ليست بشيء جديد وإن كانت قد تنطلي على السُّذِّج من الناس بِأنّها نظرية جديدة ذات قيمة علمية.
إنّ الذكر الحكيم يحكي لنا مقالة المشركين في سالف عهدهم في حق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكتابه حيث كانوا يحلّلون نبوته والوحي المنزل عليه، بأنّها أضغاث أحلام، قال تعالى حكاية عنهم:(أَضْغَاثُ أَحْلاَم) [١] أي أنّ ما يحكيه عن اللّه تبارك وتعالى، إنّما هو وحي الأحلام يجري على لسانه، وعلى ذلك فليست تلك النظرية إلاّ تفسير للنبوة بالجنون الذي هو منشأ لتجلّي النزعات الخيالية، فاستغله المستشرقون، واستعرضوه بثوب جديد يؤمّهم السُّذَج وصوّروه بأنّه تحليل علمي بُني على أساس علمي رصين، ولكنّ المساكين غير واقفين على أنّه نفس النظرية الجاهلية التي جوبه بها النبي حيث قالوا كما يحكيه عنهم قوله تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذي نُزِّل عَلَيه الذِّكرُ إنّكَ لَمَجنُون)[٢].
نزول القرآن في شهر رمضان و بعثته في رجب …
و قد حكيت هذه التهمة عن لسان المشركين في غير سورة.
سبحانك يا رب ما أعظم جناية الإنسان على الصالحين البالغين ذروة الكمال في العقل والدراية حتى وسمهم هؤلاء المفترون تارة بالخبطة، وأُخرى بالمسّ، وثالثة بالجنون.[٣]
[١] يوسف: ٤٤; الأنبياء: ٥ .
[٢] الحجر: ٦.
[٣] لاحظ: البقرة: ٢٧٥، الحجر: ٦، الأعراف:١٨٤، وغيرها.