رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
في الكتاب والسنّة وسواهما من مصادر الفقه.
وإن كان المقصود منه «مصادر الفقه»، فلا شك أو أنّ الكتاب
والسنّة، كمصدرين للفقه، لا علاقة لهما بالعلم البشري; لأنّ منشأهما الوحي الإلهي.
أما القول بنقص أو كمال الفقه فله معنيان أيضاً، فإمّا أن يُقصد به أنّ الفقه بشكله الراهن لا يستوعب مستحدثات المسائل، فهذا قول مَن يرى أنّ باب الاجتهاد مسدود ; وتوقّف الاجتهاد يجعل الفقه عاجزاً حقّاً عن رفد ما يستحدث من المسائل بالأحكام اللازمة، لكنّ هناك مَن يعتقد ببقاء باب الاجتهاد مفتوحاً، وهؤلاء يرون أنّ الفقه قادر على تلبية كلّ متطلّبات البشرية. ولا معنى للنقص في هذه الصورة. وإن كان المراد من الفقه الحالي بفكره المحدود عاجز عن تقديم إجابات لأسئلة سيأتي بها القرن القادم وذلك لعدم توفّره على علم مسبق بالموضوعات الّتي سيطرحها القرن القادم، فهذا قول صائب، لكنّ هذا ليس عيباً في الفقه، لأنّ الفقه قادر على مواكبة قضايا القرن القادم في ضوء ما يتمتع به الكتاب والسنّة من عمق وسعة، كما كان حاله في هذا القرن والقرون الّتي قبله.
نحن ندّعي كمال الدين ولا ندّعي كمال الفقه، وكمال الدين بإمكانه في كلّ عصر أن يرتقي بالفقه إلى حدّ الكمال، فلو عجز فقه عصر ما عن الإجابة; لعدم اطّلاعه على مستحدثات المسائل، فسيكون فقه العصر اللاحق قادراً على ذلك باستناده إلى الكتاب والسنّة. ومن له معرفة بالفقه الإسلامي، يعلم أنّ الشيخ الطوسي رغم أنّه كان أعظم فقهاء عصره، إلاّ أنّ أهم كتبه الفقهية وهو «المبسوط»