رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧
كأنّهم لا يجدون فيها مكاناً يقرّون فيه، قلقاً وجزعاً ممّا هم فيه. [١] فالأرض نفس الأرض لا تضيق ولا تتسع، ولكن ضيقها كناية عن تحيّر هؤلاء حيث لا يجدون مكاناً يعيشون فيه بعيداً عن القلق.
١١. قال سبحانه: (وَ عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ).[٢]
المفتح جمعه مفاتح: آلة لفتح الأبواب.
ومن المعلوم أنّ الغيب الّذي هو ضد الشهود لم يجعل في غرفة مقفلة حتّى تكون مفاتحه عند الله سبحانه، بل المفاتح في الآية استعارة للوصلة إلى علم الغيب، فإذا شاء فتحه لأنبيائه وملائكته وإن شاء أغلق عليهم علمه ومنعهم فهمه .
فعبّر تعالى عن هذا المعنى بأنّ المفاتح بيد الله سبحانه.
١٢. قال سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا).[٣]
عبّر سبحانه عن التمسّك بأمر الله وعهده بالتمسّك بحبله، وذلك لأنّ مَن يسقط في بئر يُرسَل إليه الحبل، فإذا تمسّك به تخلّص من الخطر، ونجا من الهلاك، وهكذا المتمسك بحبل الله ينجو ممّا يخافه من العذاب. فكأنّ الأُمّة المتفرّقة كالمتردّي في البئر لا ينجيه إلاّ التمسّك بحبل الله .
١٣. قال سبحانه: (وَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لاَ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ
[١] تفسير الكشاف: ٢ / ١٧٦ .
[٢] الأنعام: ٥٩ .
[٣] آل عمران: ١٠٣ .