رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
مصحفه (عليه السلام).
وأمّا كيفية مصحف علي (عليه السلام)فالأمر المقطوع به أنّه يختلف ترتيب السور فيه; لأنّه جمعه على ترتيب النزول، إنّما الكلام في الاختلاف في ترتيب آيات السور، فهذا أمر غير مقطوع، وإن ذكر بعضهم ـ كما قرأت ـ أنّه ذكر الناسخ بعد المنسوخ، ولو تمّ لكان الاختلاف بسيطاً لقلّة وجود النَّسخ في القرآن الكريم كما حُقِّق في محلّه.
وقد ذَكرَ ترتيب السور في مصحف علي (عليه السلام)السيوطي في إتقانه، وقبله اليعقوبي في تاريخه. قال: روى بعضهم أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام)كان جمعه (القرآن) لمّا قُبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأتى وحمله على جمل، فقال: هذا القرآن جمعته، وكان قد جزأه سبعة أجزاء، ثم ذكر كلّ جزء، والسور الواردة فيه .
والإمعان في ما ذكر اليعقوبي يظهر أنّ مصحف علي لا يخالف المصحف الموجود في سوره وآياته، وإنّما يختلف في ترتيب السور.
وممّا يدل على أنّ الفرق بين مصحفه وسائر المصاحف كان منحصراً في كيفية ترتيب السور، ما رواه الشيخ المفيد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)قال: «إذا قام قائم آل محمد، ضرب فساطيط لمن يُعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التأليف»[١] .
وعلى كلّ تقدير فالاختلاف إمّا في ترتيب السور فقط كما هو الأظهر، وإمّا في ترتيب آيات بعض السور، بتقديم المنسوخ على الناسخ.
[١] الإرشاد للشيخ المفيد: ٣٦٥ .