رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣
بالمعنى الحقيقي فلأجل أمرين:
١. أنّ الشيعة الإمامية قد اقتفت أثر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في إطلاق البداء على الله سبحانه حيث أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة:
أنّه سمع من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى«بدا لله» أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرصَ، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذّرني الناس، قال فمسحه فذهب عنه فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً، فقال: أي المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل أو قال: البقر ـ هو شك في ذلك أنّ الأبرص والأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر ـ فأُعطي ناقة عُشراء، فقال: يبارك الله لك فيها.
وأتى الأقرع، فقال: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عنّي هذا قد قذرني الناس قال: فمسحه، فذهب، وأُعطي شعراً حسناً، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر. قال: فأعطاه بقرة حاملاً، وقال: يبارك لك فيها.
وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إليّ بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه فردّ الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاة والداً. فأُنتج هذان وولّد هذا، فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من الغنم.
ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين تقطّعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلاّ بالله ثمّ بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلّغ عليه في سفري; فقال له: إنّ الحقوق كثيرة. فقال له: كأنّي أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيراً فأعطاك