رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
وهو سبق العدم الزماني على الوجود.
الشيخ الرئيس وحدوث العالم
إنّ الموضوع للحدوث عند الشيخ هو الوجود وهو يعتقد بأنّ لوجود العلّة تقدّماً ذاتياً على المعلول، وللمعلول تأخّراً ذاتياً عن العلّة، وإن اجتمعا وجوداً في زمان واحد، وهو يوضح ذلك بالمثال المعروف، حرّك زيد يده فتحرّك المفتاح، فإنّ حركة المفتاح وإن كانت متزامنة مع حركة اليد، غير أنّه لمّا كانت (حركة المفتاح) مفاضة من حركة اليد فيكون لها تقدّماً ذاتياً، ولحركة المفتاح تأخّراً كذلك وإن كانتا متزامنتين.
وعلى ضوء ذلك فبما أنّ الواجب سبب تام لوجود العالم الإمكاني فيكون للسبب تقدّماً ذاتياً وللمسبب تأخّراً كذلك، وهذا هو المراد من حدوث العالم، هذا ما يريده الشيخ، وإليك نصّ عبارته: فإذن وجود كلّ معلول واجب مع وجود علّته، ووجود علّته واجب عنه وجود المعلول. وهما معاً في الزمان أو الدهر أو غير ذلك، ولكن ليسا معاً في القياس إلى حصول الوجود; وذلك لأنّ وجود ذلك لم يحصل من هذا، فذلك له حصول وجود ليس من حصول وجود هذا، ولهذا حصول وجود هو من حصول وجود ذلك، فذلك أقدم بالقياس إلى حصول الوجود.[١]
٣. الحدوث الدهري للعالم
[١] الإلهيات من كتاب الشفاء:١٧٢.