رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤
الإسلامية يشكّل ضرراً كبيراً على الإسلام والمسلمين ولا يستفيد منه إلاّ المستعمرون وأذنابهم، حيث يتّخذونه ذريعة لإبطال الحجة البالغة إلى يوم القيامة، فيأخذون من السنّة قولهم بأنّ الشيعة تقول بالتحريف، ويأخذون من بعض الشيعة القول بأنّ السنّة هم القائلون بالتحريف، فيحتجون بكلا النقلين ويصوّرون أنّ في المقام إجماعاً مركباً من الطائفتين على التحريف!! فهل هذا يا أبناء الإسلام لصالح الإسلام وصالح المسلمين؟ ألا تدعو مصلحة الإسلام العليا إلى التركيز على تبرئة عامّة الطوائف من القول بالتحريف، والقول بأنّ ما ورد من الروايات عند الفريقين المُشعرة بالتحريف إمّا ساقطة ضعيفة مكذوبة، وإمّا مؤوّلة مفسّرة للآية كما هو الحق في كلا الطرفين، وحيث قام غير واحد من علمائنا بتوضيح حال هذه الروايات الّتي اتّخذها المغرضون الموقدون لنار الشحناء والتفرقة بين المسلمين، حجّة على مدّعاهم.
شتّان بين عالم واع منصف يركّز ـ قبل قرن، بل أزيد ـ على تنزيه الشيعة عن القول بالتحريف، وبين من يصب الزيت على النار ويستميت لإثبات هذه التهمة وإلصاقها بالشيعة، بنفَس حاقد، وقلم غير نزيه، وكأنّه لا مشكلة على وجه الأرض إلاّ الشيعة واتّهامهم بالقول بالتحريف!! وها نحن نعرض أمام القارئ أُنموذجين من المنصفين ثم نتبعهما بأُنموذجين من غيرهم:
١. العلاّمة الدهلوي الكيرانوي
هو العلاّمة الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي الدهلوي (المتوفّى ١٣٠٦ هـ) ألّف كتاباً سمّاه «إظهار الحق» ردّاً على المبشرين النصارى في شبه القارة الهندية، وقد قال فيه ما يلي: