رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
الانتظار فإنّه لا صلة للآية بمسألة الرؤية، وذلك لأنّ النظر حسب الظهور الإفرادي والتصوّري وإن كان بمعنى نظر العين، لكنّه حسب الظهور الجملي والتصديقي له معنى آخر، وليس لنا إلاّ الأخذ بهذا الظهور ولا يوصف مثله بالتأويل، وذلك يُعلَم بالمقارنة كما يأتي:
إنّ الآية الثالثة تقابل الآية الأُولى، والرابعة تقابل الثانية، وعند المقابلة يُرفع إبهام الثانية بالرابعة، وإليك تنظيم الآيات حسب التقابل:
أ. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ)يقابلها قوله:(وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذ بَاسِرَةٌ )
ب. (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) يقابلها قوله: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ )
فبما أنّ المقابل للآية الثانية واضح المراد، وهو أنّ المجرمين آيسون من رحمة الله ويترقّبون العذاب الفاقر للظهر، فيكون قوله: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)ضدّ هذا المعنى، وهو أنّ المتّقين راجون رحمة ربّهم.
وبعبارة أُخرى: معنى قوله: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ) أنّ هذه الطائفة العاصية تتوقّع نزول عذاب يكسر فقارها ويقصم ظهرها، فيكون المراد ـ ممّا يقابله ويواجهه ـ عكس هذا المعنى وضدّه ، وهو أنّ الطائفة المؤمنة مستبشرة برحمته، متطلّعة إلى فضله وكرمه، فليست الرؤية إلى جماله وذاته، إذاً، مطمحاً للنظر وإلاّ لخرج المتقابلان عن التقابل .
وعلى هذا فنحن نسلّم أنّ النظر في الآية بمعناه اللغوي لكن نظر المؤمنين إلى الله يوم القيامة مثل «نظر» الفقير إلى الغنيّ، ونظر العائلة إلى يد الأب، والموظف إلى يد الرئيس، فالنظر في عامّة هذه الموارد استعمل في