رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)[١].(٢)
و هؤلاء بهذا التفسير أثبتوا للّه جهة ووجهاً ينظر إليها أكرم عباد اللّه غدوة وعشية، وليس لهم دليل إلاّ الجمود على لفظ (الناظرة) التي هي بمعنى تقليب البصر. فالنظر عندهم حسّي بصري، ويرد عليه:
أوّلاّ: أنّ صريح الذكر الحكيم ينفي أي مثل للّه سبحانه ويقول:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ)[٢]، فلو كان سبحانه واقعاً في جهة ينظر إليه عباد اللّه الأكرمون غدوة وعشية، يكون عندئذ موجوداً جسمانياً واقعاً في الزمان، ويكون مكان المِثل الواحد آلاف الأمثال.
ثانياً: أنّه سبحانه تبارك وتعالى ذكر مضمون هذه الآيات، في سورة عبس، في آيات أربع، فقال:
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ).[٣]
فقوله سبحانه في المقام:
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ) نظير قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُسْفِرَةٌ).
و قوله سبحانه في المقام:
( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) نظير قوله: ( ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ).
فإذن المراد من قوله سبحانه: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) نفس ما أُريد من قوله (
[١] القيامة: ٢٢ـ ٢٣. ٢ . روح المعاني: ٢٩/١٤٥.
[٢] الشورى:٧.
[٣] عبس: ٣٨ـ ٤١.