رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٧
ثم إنّ المعروف بين المفسّرين أنّ سورة الضحى حسب الترتيب النزولي، هي السورة الحادية عشرة، وكانت الأُولى هي: العلق، فالقلم، فالمزمل، فالمدثر، فلهب، فالتكوير، فالانشراح، فالعصر، فالفجر، فالضحى.[١]
والظاهر ممّن ينقل مسألة انقطاع الوحي وفتوره أنّها نزلت في بدء الوحي بعد انقطاعه، أي نزلت بعد العلق أو بعد المدثر مع أنّها نزلت متأخّرة وكان الوحي ينزل على النبي نجوماً، حسب مقتضيات الظروف والمناسبات والوقائع والأحداث.
نعم ذكر اليعقوبي أنّ سورة «الضحى» هي السورة الثالثة[٢]، ولعلّه متفرّد في هذا القول.
بقي الكلام في أنّ المشركين اتّهموا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه سبحانه وتعالى قد قلاه، وليس هذا الاتّهام أمراً فريداً في معاملة المشركين، فقد اتّهموه بالكهانة و السحر والجنون وغير ذلك، وأمّا ما هو السبب لإلصاق هذه التهمة به(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فلا يحتاج إلى سبب خاص، كما هو الحال في سائر التهم التي كالوها إليه، فجاء الوحي بتنزيه النبي عن هذه التهمة، كما جاء الوحي بنفي سائر التهم عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال:( وَ مَا صَاحِبُكُم بِمَجنُون).