رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤
كقوله سبحانه، (وَ إِلَى اللهِ الْمَصِيرُ )[١].
قوله تعالى: (يُنَبَّؤُا الإِنْسَانُ يَوْمَئِذ بِمَا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ). [٢]
لمّا أفاد قوله سبحانه: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذ الْمُسْتَقَرُّ) أنّ مصير الناس إلى اللّه سبحانه، بيّن بقوله (يُنَبَّؤُا الإِنْسَانُ) أنّ كلّ إنسان مؤمناً كان أو كافراً ينبّأ يومئذ بما قدّم من الأعمال الصالحة أو الطالحة، أمّا ما قدّم فهي الأعمال التي قام بها مباشرة أيام حياته سواء أكانت صالحة فيثاب عليها، أم طالحة فيعاقب عليها.
أمّا ما تأخر فهي الأعمال التي قام بها في أيام حياته لكن لم تنقطع آثارها بعد وفاته، من غير فرق بين العمل الصالح وأثره الباقي، أو العمل السيِّئ وآثره الباقي بعد الموت. وقد أُشير إلى هذا النوع من العمل الذي عبّر عنه سبحانه بقوله: (أَخَّرَ) في السنّة الشريفة، قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة تجري له، أو ولد صالح يدعو له».[٣]
و روي عن الإمام الكاظم(عليه السلام) أنّه قال: «من استنّ بسنّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، من غير أن ينقص من أُجورهم شيء; ومن استنّ بسنّة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».[٤]
فإنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ الإنسان لا يُجزى بأعماله السابقة فقط، بل يجازى أيضاً على الأعمال التي عملها في حياته ولكن بقيت آثارها بعدها.
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] القيامة: ١٣.
[٣] بحار الأنوار: ٢/٢٣.
[٤] مستدرك الوسائل: ١٢/٢٢٩، كتاب الأمر بالمعروف، الباب ١٥، الحديث ١٣٩٥٦.