رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣
و هنا تفسيران آخران لقوله سبحانه: ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ):
الأوّل: أنّ المراد النظر إلى آثاره سبحانه، فإنّ العوالم الحسّية حتّى الغيبية التي تتجلّى للمؤمن كلّها في الدنيا والآخرة، تجليات لوجوده وظهور كماله، فأصحاب الوجوه الناظرة حيثما نظروا لايرون إلاّ اللّه سبحانه، أي يتجلّى وجوده لهم قبل تجلي المرأيّ، وقد نقل عن بعض أصحاب الكمال أنّه قال: «ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه» وأمّا أصحاب الوجوه الباسرة فهم لايرون إلاّ علائم العذاب وسوء العاقبة.
الثاني: الرؤية القلبية التي ينالها من كمل توحيده إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة.
ويدلّ عليه ما رواه الصدوق(قدس سره) بسند صحيح عن عبداللّه بن سنان ، عن أبيه، قال: حضرت أباجعفر(عليه السلام) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أباجعفر أيَّ شيء تعبُد؟ قال: «اللّهَ»، قال: رأيته؟ قال: «لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لايعرف بالقياس، ولايُدرك بالحواس، ولايشبّه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لايجور في حكمه، ذلك اللّه لا إله إلاّ هو».
قال: فخرج الرجل وهو يقول: (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).(٢)
و روى الصدوق أيضاً عن أبي الحسن المفضل عن أبي عبداللّه(عليه السلام)قال: «جاء حبرٌ إلى أميرالمؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيتَ ربك حين عبدته؟ فقال: ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره.
قال: وكيف رأيته؟ قال: ويلك لاتدركه العيون في مشاهدة الأبصار ولكن