رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢
أصبحوا وجدوها على حالها، ليس بها شيء، فقالوا: يا روح الله إنّ التي أخبرتنا أمس أنّها ميتة لم تمت، فدخل المسيح دارها فقال: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئاً إلاّ وكنت أصنعه فيما مضى، إنّه كان يعترينا سائل في كلّ ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها. فقال المسيح: تنحّي عن مجلسك; فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة، عاضّ على ذنبه، قال(عليه السلام):«بما صنعت صُرف عنك هذا».[١]
هذا كلّه حول الأمر الأوّل الذي يتضمن بيان حقيقة البداء الذي تعتقده الشيعة والمسلمون عامّة بشرط أن يقفوا على هذا المعنى، وما ذكرناه من المعنى للبداء قد نصّ عليه علماء الشيعة منذ عصر الصدوق حتى يومنا هذا.[٢]
٢ . ما هو معنى: «بدا لله» في حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
هذا ولنركّز على الأمر الثانيوهو سبب التعبير بالبداء عن هذه الحقيقة القرآنية الناصعة.
لا شكّ أنّ إطلاق البداء على الله سبحانه بمعنى الظهور بعد الخفاء أمر باطل لا يستعمله إلاّ الجاهل، لأنّ الله سبحانه عالم بكلّ شيء قبل أن يخلق ومع الخلق وبعده، ويستحيل أن يوصف أنّه بدا لله أي ظهر له بعد الخفاء.
وأمّا وجه التعبير عن هذه الحقيقة بهذا اللفظ الذي يمتنع وصفه سبحانه به
[١] بحارالأنوار:٤/٩٤.
[٢] لاحظ: عقائد الإمامية للصدوق المطبوع في ذيل الباب الحادي عشر:٧٣، وأوائل المقالات للشيخ المفيد:٥٣، ورسائل الشريف المرتضى، المسألة الرازية، المسألة ٥، الصفحة ١١٧، وعدة الأُصول للشيخ الطوسي:٢/٢٩، وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي:٢٦٣، ونبراس الضياء للسيد المحقق الداماد:٥٦، وأجوبة مسائل جار الله للسيد عبدالحسين شرف الدين:١٠١ـ ١٠٣.