رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦
لا يناهز مستواه مستوى كتاب «الجواهر»، هذا بالرغم من أنّ صاحب الجواهر كان يرى نفسه تلميذاً للشيخ الطوسي. والسبب في ذلك: أنّ الفقه قد شهد مع مرور الزمن تطوراً من خلال التدبّر والتعمّق في الكتاب والسنّة.
تبعية علم الفقه
قد يقول بعض الباحثين: إنّ الفقه علمٌ تابع، أي أنّه ليس واضعاً لبرنامج، ولا دخل له بصياغة المجتمع، فأحكامه إنّما تصدر بعد أن يأخذ المجتمع شكله ويكتسب طابعه الخاص. فالفقهاء لم يبتكروا التأمين، ولا الانتخابات، ولا تقسيم سلطات الدولة، كما لم يلغوا الرق، ولا نظام الإقطاع... بل على العكس، فقد اتّخذوا مواقف سلبية من جميع ذلك أوّلاً. ثم خضعوا لها بالتدريج رغماً عنهم.
يشير هذا القول إلى نقطتين:
الأُولى: علم الفقه تابع.
الثانية: أنّ الفقه ليس واضعاً لبرنامج، ولا دخل له بصياغة المجتمع.
أما النقطة الأُولى فهي صحيحة إذا قصد منها أنّ وظيفة الفقه هي بيان حكم ما يظهر في الحياة من موضوعات.
وبعبارة أُخرى: أنّ الفقه لا دخل له بصناعة الموضوعات; لأنّ المجتمع والطبيعة هما اللّذان يفرزان الموضوعات، ثم يأتي الفقه في المرحلة اللاحقة لظهور الموضوعات، ليصدر الأحكام بشأنها، ولا يدّعي الفقه الإسلامي أكثر من ذلك .
فمثلاً «التأمين» الّذي لم يكن موجوداً من قبل عندما ظهر في المجتمع،