رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
وأظن أنّ الإمام الجويني لو أراد أن يشرح آراءه الخاصّة لما تيسّر له أزيد ممّا سطّر يراعك ، فقد تتبعت كتابه صفحة بعد صفحة ثم أخرجتْ يمينُك دُرره وجواهره.
ثم إنّي وجدت ما ذكرتموه حول تصويب المجتهدين مطابقاً لما عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فإنّهم اتّفقوا على أنّ المصيب واحد، وغيره مخطئ، ومع ذلك كلّه فالجميع مثابون مأجورون.
وقد روي عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبته في حجّة الوداع أنّه قال: «أيّها الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنّة ويبعدكم عن النار إلاّ وأمرتكم به، وما من شيء يبعدكم عن الجنّة ويقربكم من النار إلاّ ونهيتكم عنه»[١]. ومعه كيف يكون الجميع على حدّ الصواب؟!
ولكن لي معكم وقفة في تلك الرسالة حول التحسين والتقبيح العقليين، ووقفة أُخرى في تفسير آية الوضوء .
وقفة حول التحسين والتقبيح العقليين
إنّ أكثر المنكرين للتحسين والتقبيح العقليين لم يحدّدوا محلّ النزاع، ولذلك ذهبوا إلى مذاهب، ولو عرفوا ما هو مصبّ النزاع لاعترفوا بأنّهما من العقليات الواضحة الّتي تزامنت مع فطرة الإنسان في عامّة الأزمان والأجيال.
ترى أنّ كثيراً منهم يفسّرون التحسين بموافقة الأغراض والمصالح،
[١] لاحظ : الكافي: ٥ / ٨٣ ، الحديث ١١، باب الإجمال في الطلب، كتاب المعيشة ; كنز العمال: ٤ / ٢٤ برقم ٩٣١٦ .