رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧
غربت الشَّمس وذهبت الصُّفرة قليلاً حتّى غاب القُرص وأردف أُسامة خلفَه، ودفع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد شنق للقصواء الزِّمام حتّى إنّ رأسها ليُصيب مورك رَحله ويقول بيده اليمنى:«أيّها النّاس السَّكينة السَّكينة» كلّما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتّى تصعد، حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئاً، ثم اضطجعَ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصّبح بأذان وإقامة، ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده، فلم يزل واقفاً حتّى أسفر جِدّاً فدفع قبل أن تطلع الشَّمس.
وأردف الفضل بن عبّاس وكان رجلاً حسن الشَّعر أبيض وسيماً، فلمّا دفع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مرّت به ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنّ، فوضع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يده على وجه الفضل، فحوّل الفضل وجهه إلى الشِّق الآخر ينظر (فحوّل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يده من الشِّقّ الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشِّقّ الآخر ينظر)[١]، حتّى أتى بطن محسِّر فحرّك قليلاً، ثمّ سلك الطّريق الوسطى الّتي تخرج على الجمرة الكبرى حتّى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبِّر مع كلّ حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستّين بيده ثمّ أعطى عليّاً فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثمّ أمر من كلِّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثمّ ركب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فأفاض إلى البيت فصلّى بمكّة
[١] كذا في صحيح مسلم، ولكن في سنن أبي داود العبارة أكثر وضوحاً، وهي كما يلي: وحوّل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يده إلى الشق الآخر، وصرف الفضل وجهه إلى الشقّ الآخر ينظر.