رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٨
الآيات السادسة والثلاثون إلى الأربعين:
(أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَني يُمْنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ).[١]
المفردات :
سُدى: على وزن هدى، وهو المهمل، ويقال للإبل السائبة التي تترك بلا راع: سُدى.
النطفة: القليل من الماء، سمّي بها ماء التناسل لقلّته.
يُمنى: بمعنى يراق حتى قيل: إنّه سمّيت «منى» التي بمكة بها لأنّه تراق فيها دماء الهدي.
علقة: القطعة الصغيرة من الدم المتعقّدة، ولأجل وجود الفاصل الزماني بين النطفة والعلقة أتى بـ (ثمّ).
سوّى: التسوية: جعل الشيء معدّلاً مقوّماً، قال سبحانه: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات)(٢)، وقال: (الذِي خَلَقَ فَسَوَّى)[٢]. فإكمال الخلق هو التسوية.
التفسير :
قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى)[٣] عود على بدأ، حيث
[١] القيامة: ٣٦ـ٤٠. ٢ . البقرة: ٢٩.
[٢] الأعلى: ٢.
[٣] القيامة: ٣٦.