رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥
المعنى اللغوي أي المشاهدة، ولكن أُريد به رجاء رحمة وترقب نعمة، فليس هناك إلاّ رجاء الرحمة وانتظار الفرج، يقول الشاعر:
إنّي إليك لما وعدتَ لناظرٌ *** نظر الفقير إلى الغني الموسر
وبهذا تقدر على تفسير عامّة الصفات الخبريّة الواردة في القرآن الكريم، دون أن تدقّ باب أحد هذه المناهج.
الشبهة السادسة
عقد ابن تيمية في كتاب الإيمان فصلاً في أنّه هل في القرآن مجاز أو لا؟ نقله جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمّى «محاسن التأويل»، وجاء فيه أكثر ما تقدّم من الشُّبه وآخر ما استند إليه أنّه ردّ على أهل التنزيه القائلين بأنّ ألفاظ المكر والاستهزاء والسخرية المضافة إلى الله تعالى من باب المشاكلة، وقال في ردّه: وليس كذلك بل مسمّيات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلماً له وأمّا إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه، عقوبة بمثل فعله كان عدلاً، ثم سرد عدة آيات نسب فيها المكر والسخرية إلى الله، وقال: قال تعالى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَ أَكِيدُ كَيْدًا)[١] وقال: (وَ مَكَرُوا مَكْرًا وَ مَكَرْنَا مَكْرًا وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ)(٢) وقال: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ)[٢] فلهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا .[٣]
[١] الطارق: ١٥ ـ ١٦ . ٢ . النمل: ٥٠ ـ ٥١ .
[٢] التوبة: ٧٩ .
[٣] محاسن التأويل (تفسير القاسمي): ١ / ٢٤١ ـ ٢٤٢ .