رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه.[١]
وعلى ضوء هذا فالمنهيّ عنه ـ في هذا الحديث ـ هو شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، من المساجد الأُخرى، ولا علاقة له بالسفر للزيارة أو لأهداف معنويّة أُخرى.
وفي الختام لابدّ من الإشارة إلى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما قال: «لا تُشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد...» فإنّه لا يعني أنّ شدّ الرحال إلى المساجد الأُخرى حرام، بل معناه أنّ المساجد الأُخرى لا تستحقّ شدّ الرحال إليها، وتحمّل مشاق السفر من أجل زيارتها، لأنّ المساجد الأُخرى لا تختلف ـ من حيث الفضيلة ـ اختلافاً كبيراً.
فالمسجد ـ سواء كان في المدينة أو في القرية أو في المنطقة ـ لا يختلف مع الآخر فثواب إقامة الصلاة في المسجد الجامع في أيّ بلد من البلاد واحد، فلا ملزم للسفر عندئذ لإقامة الصلاة في جامع مثله. وعليه فلا داعي إلى أن يشدّ الإنسان الرحال إليه، أمّا إذا شدّ الرحال إليه فليس عمله هذا حراماً ولا مخالفاً للسُّنّة الشريفة.
ويدلّ عليه ما رواه أصحاب الصحاح والسُّنن:
«كان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يأتي مسجد قُبا كلّ سبت راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين».[٢]
[١] كتاب إحياء علوم الدين للغزالي:٢/٢٤٧، كتاب آداب السفر، طبعة دار المعرفة بيروت.
[٢] صحيح مسلم: ٤ / ١٢٧ ; وفي صحيح البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن عبدالعزيز بن مسلم، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)يأتي مسجد قباء كلّ سبت ماشياً وراكباً، صحيح البخاري: ٢ / ٥٧، باب من أتى مسجد قباء كلّ سبت.