رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥
ب. وقال سبحانه: (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللهُ وَ اللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).[١]
ج. وقال سبحانه: (وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا).[٢]
إذ لا شكّ أنّه سبحانه لا يخدع ولا يمكر ولا ينسى، لأنّ هذا من صفات الإنسان الضعيف، إلاّ أنّه سبحانه وصف أفعاله بما وصف به أفعال الناس من باب المشاكلة، والجميع كناية عن إبطال خدعتهم ومكرهم وحرمانهم من مغفرة الله سبحانه وبالتالي عن جنته ونعيمها.
٣. إنّ اللام في قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):«بدا لله» هي بمعنى «من» أي بدا من الله للناس، يقول العرب: قد بدا لفلان عمل صحيح، أو بدا له كلام فصيح، كما يقولون: بدا من فلان كذا، فيجعلون اللام مقام «من»، فقولهم: بدا لله، أي بدا من الله سبحانه للناس.
فعلى ضوء هذه الجهات يصحّ إطلاق «البداء» على الله سبحانه ووصفه به، حتّى لو قلنا بتوقيفية الأسماء والصفات، وما ينسب إليه تعالى من الأفعال، لوروده في الحديث النبوي كما عرفت.