رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧
(مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) [١].
فقد وُصِفَ يوسفُ على لسانهن بأنّه مَلَكٌ مع أنّه ليس ملَكاً، وإنّما هو بشر، وما هذا إلاّ لأجل بيان غاية جماله وصباحة وجهه.
٢. قوله سبحانه حاكياً عن اليهود: (وَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(٢).
لمّا كان الجواد ينفق باليد والبخيل يمسك باليد عن الإنفاق، أضافوا الجود والبخل إلى اليد فقالوا للجواد مبسوط اليد، وللبخيل مقبوض الكف، وعلى هذا فمعنى قوله: (يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)أي مقبوضة عن العطاء ممسكة عن الرزق، كما أنّ المراد من قوله: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) هو جواد. وعلى ضوء ما ذكرنا فكلمة الغلّ والبسط استعملتا في المعنى اللغوي لكن أُريد بهما الفرد الادّعائي (الجواد والبخيل) وإلاّ لما كان للآية معنى محصّل إذا أُريد المعنى اللغوي دون التجاوز به إلى معنى آخر، إذ تكون الآية بمعنى أنّ يد الله مقبوضة أو مربوطة بالغل، بل يداه مبسوطتان بمعنى مفتوحتان.
٣. قوله سبحانه: (وَ لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَ لاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ)[٢].
قال السيد الرضي(رحمه الله): المراد بها اليد الّتي هي الجارحة على الحقيقة، وإنّما الكلام الأوّل كناية عن التقتير، والكلام الآخر كناية عن التبذير، وكلاهما مذموم حتّى يقف كلّ منهما عند حدّه ولا يجري إلاّ إلى أمده، وقد فسّر هذا قوله
[١] يوسف: ٣١ . ٢ . المائدة: ٦٤ .
[٢] الإسراء: ٢٩ .