رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
ثم استدلّ على ما ذكره من الجمل بكلمات علماء الشيعة، لكن بكلام لاذع وساخر، كما مرّ.
أقول: قبل أن نبدأ في مناقشة كلام المؤلّف، نطرح سؤالاً ونطلب جوابه منه، وهو:
إنّ عليّاً كان وليد بيت النبوة ملازماً للنبي مذ بعث في غار حراء إلى أن ارتحل (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى جوار ربه، وكان يلازمه كملازمة الظل لذي الظل، ويكتب الوحي النازل من أوّل يومه إلى آخر ما نزل عليه، وقد علم حتّى الأبكم والأصم أن عليّاً أوّل من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وأعلم الأُمّة وأقواهم، إلى غير ذلك من صفات جعلته في ذروة السنام...
وعلى ضوء ذلك نسأل الكاتب: لماذا لم يشرك الخلفاء عليّاً في جمع القرآن، لا في الجمع المنسوب إلى أبي بكر، ولا في الجمع الّذي قام به عثمان لتوحيد القراءات؟!
بالله عليك هل كان علي (عليه السلام)أقل علماً بالقرآن من زيد بن ثابت، فلماذا رجعوا إلى صدور الناس من هنا وهناك وجمعوا القرآن من أفواه الرجال ولم يرجعوا إلى أعلم الأُمّة وأعرفها؟
هل يمكن أن تكون هناك دعوة من الخلفاء ولم يُجب إليها علي (عليه السلام)؟ كلا والله، فإنّ علياً كان يرشد الخلفاء ويعلّمهم في معضلات المسائل، وعويصات المشاكل، مع يقينه بأنّه الأولى والأليق بإدارة الحكم، وأنّه الإمام المنصوب، ومع ذلك كلّه لم يترك مساندة الأُمّة بما أُوتي من علم وحكمة.