رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤
تجد فيه صَدْعاً ولا انشقاقاً.
٤ . بداعة أُسلوبه الّذي ليس له مثيل في كلام العرب، فإنّ لكل من الشعر والنثر بأقسامه، أسلوباً وسبكاً خاصاً، والقرآن على أُسلوب لا يماثل واحداً من الأساليب الكلامية والمناهج الشعرية.
وهذه الدعائم الأربع إذا اجتمعت، تخلق كلاماً له وقع في القلوب، وتأثير في النفوس. فإذا قرع السمع، ووصل إلى القلب، يحسّ الإنسان فيه لذّة وحلاوة في حال، وروعةً ومهابةً في أُخرى، تقشعرّ منه الجلود، وتلين به القلوب، وتنشرح به الصدور، وتغشى النفوس خشية ورهبة ووجداً وانبساطاً، ويحسّ البليغ بعجزه عن المباراة والمقابلة. ولأجل ذلك، كم من عدوّ للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من رجال العرب وفُتّاكها أقبلوا يريدون اغتياله وقتله، فسمعوا آيات من القرآن، فلم يلبثوا حين قرعت مسامعهم; أن تَحَوّلوا عن رأيهم الأوّل، ومالوا إلى مسالمته، ودخلوا في دينه، وانقلب عداءهم موالاةً، وكفرهم إيماناً.
يقول سبحانه: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ)[١].
ويقول سبحانه: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ)[٢].
ويقول سبحانه: (وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ
[١] الحشر: ٢١
[٢] الزمر: ٢٣