رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
قال الكاتب: وكان المنطلق والأرضية الّتي أسّس عليها الإمامية دعوتهم ـ بوجوب الإمامة على الله تعالى ـ هي كون الإمامة لطف يقرّب العباد من الطاعة يبعدهم عن المعصية، وعليه صارت نظرية اللطف ـ أي وجوب اللطف على الله ـ هي المرتكز الأساسي الّذي اعتمدوا عليه في إيجابهم نصب الإمام على الله تعالى، إلاّ أنّي وقفت على نصّ خطير وصريح في أهم مصادر الإمامية المعتمدة ألا وهو «نهج البلاغة» ـ منسوب لعلي رضي الله عنه ـ ينسف نظرية اللطف الإلهي وذلك من خلال إيراده أُموراً لم يفعلها الله تعالى مع أنّ فعلها سيقرب العباد إلى الطاعة. وإليكم هذه الأُمور الّتي أوردها في خطبته المشهورة بالقاصعة:
ثم استدلّ الكاتب بنصوص ثلاثة، من أمير البيان علي (عليه السلام):
النصّ الأوّل: قال (عليه السلام)حول الكعبة المقدّسة:
١. فجعلها بيته الحرام (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ)[١]
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الاَْرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا (الأرض ، كما ذكر صاحب المقال) مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الاَْوْدِيَةِ قُطْراً.
بَيْنَ جِبَال خَشِنَة، وَرِمَال دَمِثَة،... وَلَوْ أَرَادَ سُبْحانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّات وَأَنْهَار، وَسَهْل وَقَرَار، جَمَّ الاَْشْجَارِ دَانِيَ الِّثمَارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَى، مُتَّصِلَ الْقُرَى، بَيْنَ بُرَّة سَمْرَاءَ، وَرَوْضَة خَضْرَاءَ... لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ.
ثم قال الإمام (عليه السلام): وَلَوْ كَانَ الاْسَاسُ الَْمحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالاَْحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَة خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَة حَمْرَاءَ، وَنُور وَضِيَاء، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصَارَعَةَ
[١] المائدة: ٩٧ .