رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١
المحقّق الداماد ونقد الحدوث الذاتي
الحدوث الذاتي وإن كان أمراً صحيحاً لكنّه لم يكن مقنعاً للسيد المحقّق الداماد، ولذلك حاول أن يثبت للعالم حدوثاً آخر أسماه الحدوث الدهري، وإليك نصّ كلامه:
قد تعرّفت أنّ سبق العدم بحسب الحدوث الذاتي سبقاً بالذات ليس سبيله مسبوقية الوجود بالعدم المقابل له، إذ سلب الوجود في مرتبة نفس الماهية من حيث هي هي لا يقابل الوجود الحاصل في حاقّ الواقع من تلقاء العلّة الفاعلة بل يجامعه.[١]
توضيحه: أنّ الذي نحن بصدده هو إثبات سبق العدم على وجود الممكن، سبقاً مقابلاً غير مجامع، وأمّا الحدوث الذاتي فلا يُثبت عدماً سابقاً على الوجود، بل العدم فيه مجامع مع الوجود وليس هناك تقابل بينهما،فالعدم في مرتبة الماهية من حيث هي هي، مع الوجود في مرتبة وجود العلّة الفاعلة، متجامعان يتعانقان ولا يتقابلان.
المحقّق الداماد والحدوث الزماني
ثمّ إنّ المحقق الداماد كما اعترض على الحدوث الذاتي بأنّه على فرض ثبوته غير مطلوب لنا، كذلك اعترض على الحدوث الزماني بقوله: وكذلك سبق العدم بحسب الحدوث الزماني، سبقاً بالزمان، ليس سبيله ـ أن يكون الوجود الحادث مسبوقاً بعدم يقابله في امتداد الزمان، فإنّ قبليّة العدم السابق ممايزة
[١] القبسات:١٧.