رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١١
أسداً يرمي.
فله بإفراده ظهور في الحيوان المفترس، وله في نفس الجملة ظهور في الرجل الشجاع. فحمله على المعنى الثاني ليس تأويلاً ولا حملاً على خلاف الظاهر.
وعلى ضوء ذلك فالآيات الّتي وردت فيها الصفات الخبرية لها هذا الشأن، فالنظر إلى مفرداتها مجرّدة من القرائن الحافة بالآية، يجرّنا إلى التشبيه والتجسيم، لكن النظر إليها في إطار الآية وما في معناها من آيات، يسوقنا إلى حيث لا تشبيه ولا تجسيم.
ولنأت بمثال توضيحيّ:
قال سبحانه: (وَ لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَ لاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا)[١]، فالغلّ والبسط بمفردهما ظاهران في قبض الجارحة وفتحها، لكن هذا الظهور الإفرادي ليس بمراد ; لأنّ الغرض من الآية هو الدعوة إلى الاقتصاد ونبذ الإسراف والتقتير، فبسط اليد كناية عن الإنفاق بلا قيد، كما أنّ جعل اليد مغلولة إلى العنق كناية عن البخل والتقتير، ولا يعد هذا التفسير تأويلاً للآية، ولو صحّ إطلاقه فإنّما هو حسب مفردات الآية لا بالنسبة إلى الجملة التامّة، بل هو معنى حقيقي للآية.
وعلى هذا المنهج تفسّر الآيات الّتي تتضمّن الصفات الخبرية، فمن اغترّ بمفردات الآيات تاه في متاهات التشبيه والتعطيل والتأويل، وأمّا من أخذ
[١] الإسراء: ٢٩ .