رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨
نسب إلى أُبيّ بن كعب أنّه كان يعتقد أنّ سورة الأحزاب كانت تضاهي سورة البقرة أو أطول منها.
روى أحمد بن حنبل باسناده عن زرّ بن حبيش قال: قال لي أُبيّ بن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب؟ (أو كائن تعدّها) قال: قلت: ثلاثاً وسبعين آية. فقال: قط لقد رأيتها وأنّها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها [١] : «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عليم حكيم»[٢].
وقد اكتفينا بهذا النزر اليسير، وإلاّ فالقائلين بالتحريف، بين الصحابة والتابعين غير قليل، وقد نقل ذلك عنهم أصحاب الصحاح والمسانيد من غير ترديد، ولم يكفّروا قائليها كما لم يفسقوا ناقلها، كيف وقد ألّف أخيراً بعض المشايخ في مصر المحمية كتاباً في تحريف القرآن، أسماه «الفرقان» وطبع عام ١٣٤٥ هـ ، نعم صادره الأزهر، ولم تكفّر مشيخة الأزهر مؤلّفه.
تبرير القول بالتحريف بالقول بنسخ التلاوة
ثم إنّ بعض من يريد الجمع بين القول بصيانة القرآن من التحريف وحفظ مكانة أصحاب هذه الروايات، يحاول أن يبرر تلك النقول بأنّها من قبيل نسخ التلاوة، بمعنى أنّها كانت جزءاً من القرآن الكريم ثم نسخت قراءتها وتلاوتها وحذفت من المصاحف، أو لم تُكتب من أوّل الأمر.
ونكرّر السؤال هنا مرّة أُخرى: لماذا نسخت؟ أكان لنقص في المضمون ـ
[١] أي ما يقرب من مائتين وثمانين آية، وهذا يعني أنّها أربعة أضعاف الموجود.
[٢] مسند أحمد: ٥ / ١٣٢ ; الإتقان للسيوطي: ٣ / ٧٢ ; تفسير القرطبي: ١٤ / ١١٣ .