رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠
و روى المفيد عن الإمام الصادق(عليه السلام)قال: «في اليوم السابع والعشرين من رجب، نزلت النبوة على رسول اللّه» إلى غير ذلك من الروايات.[١]
و أمّا غيرهم فمن قائل بأنّه بعث في سبع عشر من شهر رمضان، أو ثمان عشر، أو أربع وعشرين من هذا الشهر، أو في الثاني عشر من ربيع الأوّل.
و بما أنّ أهل البيت(عليهم السلام)أدرى بما في البيت، كيف وهم نجوم الهدى ومصابيح الدجى وأحد الثقلين اللّذين تركهما رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعده، فيجب علينا الأخذ بقولهم ونظرهم ولا نتجاوزه.
نعم دلّ الذكر الحكيم على أنّ القرآن نزل في شهر رمضان، قال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ...).[٢]
و قال سبحانه:(إنّا أنزَلنَاهُ في لَيلَةِ القَدرِ).(٤)
و قال سبحانه: (إنّا أنزَلنَاهُ في لَيلَة مباركة إنّا كُنّا مُنذِرين).[٣]
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على نزوله في شهر رمضان.
و الاستدلال بهذه الايات على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بعث أيضاً في شهر رمضان مبني على اقتران البشارة بالنبوة، بنزول القرآن وهو بعد غير ثابت، فلو قلنا بالتفكيك وأنّه بُعث في شهر رجب، وبُشّر بالنبوة فيه، ونزل القرآن في شهر رمضان، لما كان هناك منافاة بين بعثته في رجب، ونزول القرآن في شهر رمضان.
و يؤيد ذلك ـ أي عدم اقتران النبوة بنزول القرآن ـ ما نقله غير واحد عن
[١] البحار ١٨/١٨٩، نقلاً عن الكافي وأمالي الشيخ الطوسي.
[٢] البقرة: ١٨٥. ٤ . القدر:١.
[٣] الدخان: ٣.