رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣
هذا العدم مجامع للوجود غير مقابل له لا يضر، إذ ليس القائل بصدد بيان إثبات العدم المقابل للوجود، بل هو بصدد توضيح ما اتّفق عليه أصحاب الشرائع السماوية بأنّ العالم حادث، حتى يتحقّق تلاؤم بين الفلسفة والشريعة.
هذا وقد روى الصدوق عن الإمام الباقر(عليه السلام) حديثاً يكشف عن صحّة النظرية وأنّ العالم حادث ذاتاً، قال الإمام الباقر(عليه السلام):«إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره، نوراً لا ظلام فيه، وصادقاً لا كذب فيه، وعالماً لا جهل معه، وحيّاً لا موت فيه، وكذلك هو اليوم، وكذلك لا يزال أبداً».[١] فإنّ قوله: «وكذلك هو اليوم» يرجع إلى عامّة الصفات وأنّه تعالى حتى في ذلك اليوم «ولا شيء غيره» فعندئذ نسأل كيف يكون سبحانه بعد أن خلق العالم بكلّ ما فيه ومع ذلك يوصف سبحانه بكونه «ولا شيء غيره» مع أنّ معه عامّة الأشياء قال سبحانه:(وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ)[٢]؟ ولا يصحّ تفسير ما أُثر عن باقر علم النبيين(عليه السلام)إلاّ بما جاء به الشيخ الرئيس ; لأنّ ما يُعد غيراً فهو في حدّ ذاته معدوم وفاقد للوجود، فيصحّ أن يقال: كان الله ولم يكن معه شيء في ذلك الحدّ حتى اليوم، وأمّا بعد التنزّل عنه فالأشياء كلّها مشهودة معلومة قائمة معه.
وأمّا الاعتراض على الحدوث الزماني، فلا يضرّ ; لأنّ القائل به يريد أن يثبت للأشياء عدماً متقدّماً على وجودها، فكون عدمها في فترة ووجودها في فترة أُخرى وإن كان خارجاً عن التناقض المصطلح ولكن القائل ليس بصدد إثبات العدم والوجود المتناقضين الواقعي في فترة واحدة، بل هو بصدد أمر آخر
[١] التوحيد:١٤١، برقم ٥.
[٢] الحديد:٤.