رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
قلت: بخلق القرآن، وانّ الله لا يُرى بالأبصار، وأنّ أفعال الشر أنا أفعلها ; وأنا تائب مقلع معتقد بالرد على المعتزلة وخرج بفضائحهم ومعائبهم.[١]
وهذه كتب الشيعة في العقائد والأحكام لا ترى فيها من يعدّ التقية من الأُصول، بل التقية كسائر الأحكام العملية .
وهي من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أورد الشيخ الحرّ العاملي عامّة روايات التقية في هذا المقام، ومع ذلك كيف يمكن رمي الشيعة بأنّ التقية عندهم من الأُصول؟!
أضف إلى ذلك: أنّ المائز بين كون الشيء من الأُصول أو الفروع هو أنّه لو كان الشيء من الأُمور القلبية الّتي يجب الالتزام بها فيعدّ من الأُصول، كالتوحيد على عامّة مراتبه، والنبّوة العامّة والخاصّة، والمعاد إلى غير ذلك من الأُمور الّتي ربما يقال بوجوب الالتزام بها عند الالتفات، وأمّا لو كان مصبّ الشيء هو العمل الجانحي كالصلاة والزكاة فهو من الفروع، ومن المعلوم أنّ التقية عبارة عن القيام بالأعمال الّتي تدفع شر العدوّ الغاشم من دون التزام بصحّة ما عمل، فتكون من الفروع لا محالة.
وبعبارة أُخرى: التقية سلاح الضعيف في البيئات الّتي كُبتت فيها الحرّية، فلا يجد المسلم الشيعي بدّاً من مماشاة المجتمع فيما يرجع إلى الأُمور العبادية وغيرها، فهل يمكن عدّ مثل ذلك من الأُصول؟!
أمّا ما استدل به من الحديثين فقد غفل عن سبب صدورهما، فقد كان الشيعة إبّان الحكم الأمويّ يُقتلون تحت كلّ حجر ومدر، ورمي الرجل بالكفر
[١] فهرست ابن النديم: ٢٧١ ; وفيات الأعيان: ٣ / ٢٨٥ .