رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥
لأنّ الطائر يخفض جناحيه حين يهمّ بالهبوط .[١]
الثالث: أن يكون كناية عن ملازمة المؤمنين، وحبس النفس عليهم من غير مفارقة، كما أنّ الطائر إذا خفض الجناح لم يطر ولم يفارق .[٢]
أفهل يمكن تفسير هذه الآيات بغير طريق المجاز والكناية؟
إنّ تجريد القرآن عن المحسّنات البيانية والبلاغية جفاء له، ويجعل الآيات القرآنية في مصاف الكلام العرفي.
٨. قال سبحانه: (وَ اسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَ إِنَّا لَصَادِقُونَ )[٣] .
لاشك أنّ القرية هي البيوت والأزقة، الّتي لا يصح سؤالها وينتظر الجواب منها، ولذلك عاد المفسرون إلى تفسير الآية بتقدير «الأهل» وقالوا المراد: اسأل أهل القرية، ولكنّهم غفلوا عن أنّ تفسيرها بهذا النحو يوجب نزول الآية عن ذروة البلاغة، ووقوعها في عداد الكلام العادي .
ولذلك نقول: المراد من القرية هو نفس البيوت بلا تقدير كلمة الأهل ولكن القائل يدّعي أنّها أيضاً كالإنسان الصالح للسؤال والجواب مدّعياً أنّ الخبر ـ أي سرقة أخي يوسف ـ قد شاع وذاع على نحو حتّى وقفت عليه القرية أيضاً، فضلاً عن أهلها، ونظيره قول الفرزدق في حق الإمام زين العابدين (عليه السلام):
[١] التبيان: ٨ / ٦٧ ; في ظلال القرآن: ١٩ / ١١٨ .
[٢] تفسير الميزان: ١٢ / ١٩٣ .
[٣] يوسف: ٨٢ .