رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
كان ناجحاً في بعض الصور، أي في النظرة التجزيئية إلى العالم، ولكنّه غير ناجح في النظرة الجملية، وعلى هذا فيجب أن يفسّر بشكل لا يكون مخالفاً لما أجمعت عليه الشرائع السماوية، وما نذكره مبني على أمرين:
١. وجود عوالم قبل هذا العالم
ربما يتصوّر الإنسان أنّ هذا العالم الذي نعيش فيه هو أوّل عالم خلقه الله سبحانه، ولكن المرويّ عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّ لله عز وجلّ اثنتي عشر ألف عالم كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين.[١]
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الصدوق، من جواب الإمام (عليه السلام)، حيث بعد أن أجاب عن سؤاله على وجه التفصيل أنشأ يقول:
ولم يزل سيدي بالحمد معروفاً *** ولم يزل سيدي بالجود موصوفاً
فلعل قوله: لم يزل سيدي بالجود موصوفاً إشارة إلى تعاقب العوالم واحداً بعد الآخر.
وعلى هذا: فكلّ عالم متأخر مسبوق بالعدم الزماني بعالم آخر متقدّم عليه، وليس هذا العدم عدماً موهوماً بل عدماً واقعياً حيث إنّ كلّ العالم متقدّم يحضن عدم عالم متأخّر، فيقال: حدث العالم في زمان لم يكن منه عين ولا أثر.
٢. تفسير حدوث ما سوى الله
إنّ المراد من قولنا: «إنّ سوى الله حادث» إمّا أن يراد به هذا العالم المشهود
[١] الخصال:٦٣٩.