رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
يومَ ذاك كان أسهل عليه من رميه بالتشيّع!! وذلك من أجل المرسوم الحكومي الّذي أصدره معاوية بن أبي سفيان إلى الأمصار، وبقي ساري المفعول إلى نهاية الحكم الأموي وبعده أيضاً. فقد ذكر ابن أبي الحديد نقلاً عن أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة!!: أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كلّ كورة وعلى كلّ منبر يلعنون علياً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشدَّ الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي (عليه السلام)، فاستعمل عليها زياد بن سميّة وضمّ إليه البصرة فكان يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف، لأنّه كان منهم أيام علي (عليه السلام)فقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشرّدهم من العراق، فلم يبق بها معروف منهم.[١]
ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين (عليه السلام)وتولّي عبدالملك بن مروان، فاشتدّ على الشيعة وولّى عليهم الحجّاج بن يوسف، فتقرّب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض عليّ وموالاة أعدائه وموالاة من يدّعي من الناس أنّهم أيضاً أعداؤه، فأكثروا من الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من الغضّ من علي (عليه السلام)وعيبه والطعن فيه والشنآن له حتّى أنّ إنساناً وقف للحجّاج ـ ويقال أنّه جدّ الأصمعي عبدالملك بن قريب ـ فصاح به: أيّها الأمير إنّ أهلي عقّوني فسمّوني علّياً وإنّي فقير بائس، وأنا إلى صلة الأمير محتاج. فتضاحك له الحجّاج
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١ / ٤٦.