رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦
التفسير:
قوله سبحانه:( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ):
ورد هذا التعبير ـ أعني: (لاَ أُقْسِمُ ) ـ في القرآن الكريم في صور مختلفة، هي: (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)[١]، (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ) [٢]، (فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَ الْمَغَارِبِ) [٣]، (فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ)[٤] ، (فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ)[٥]، (لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) [٦] ، فعلى المفسّر أن يبيّن معنى الجملة في عامّة السور على نسق واحد. وإليك ما قيل في المقام:
١. قيل: إنّ «لا» صلة، أي زائدة، ومعناه: أُقسم بيوم القيامة. روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومثلها قوله تعالى: (لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ).[٧]
أقول: إنّ القول بوجود زيادة في القرآن لاينسجم مع كونه في نهاية الفصاحة والبلاغة، فعلى الباحث أن ينّزه القرآن الكريم عن ذلك ويثبت خلوّه عن لغوية هذه الزيادة التي لا غاية لها إلاّ الإيهام.
وأمّا الاستشهاد بقوله تعالى : ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ ) حيث فُسّر بـ ( لِيَعْلَمَ ) فهو بعيد عن معنى الآية، وإليك بيان ذلك:
[١] الواقعة: ٧٥.
[٢] الحاقة: ٣٨.
[٣] المعارج: ٤٠.
[٤] التكوير: ١٥.
[٥] الانشقاق:١٦.
[٦] البلد: ١.
[٧] الحديد: ٢٩.