رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩
مسجد من المساجد سوى المساجد الثلاثة، ولا علاقة له بشدّ الرحال إلى أيّ مكان إذا لم يكن مسجداً.
فلا يشمل النهي من يشدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والأئمّة الطاهرين والصالحين; لأنّ موضوع البحث نفياً وإثباتاً هو شدّ الرحال إلى المساجد ـ باستثناء المساجد الثلاثة المذكورة ، وأمّا شدّ الرحال إلى زيارة المشاهد المشرّفة وقبور الصلحاء من الأُمّة فليس مشمولاً للنهي ولا داخلاً في موضوعه.
هذا على التقدير الأوّل.
وأمّا على التقدير الثاني، أعني: إذا كان المستثنى منه هو المكان، فلازمه أن تكون كافّة السفرات المعنويّة ـ ما عدا السفر إلى المناطق الثلاث المذكورة ـ محرّمة، سواء أكان السفر من أجل زيارة المسجد أو زيارة مناطق وغايات أُخرى، وهذا ما لا يقول به أحدٌ من الفقهاء، كما سيوافيك.
ولكن القرائن والدلائل تدلّ على أنّ التقدير الأوّل هو الصحيح، والثاني باطل، وهي كالآتي:
أوّلاً: أنّ المساجد الثلاثة هي المستثناة، والاستثناء هنا متّصل ـ كما هو واضح ـ فلابدّ أن يكون المستثنى منه هو: المساجد لا الأمكنة. ويكون الكلام مركّزاً على المساجد، نفياً وإثباتاً، ولا علاقة للحديث بغيرها.
ثانياً: لو كان الهدف هو منع كافّة السفرات المعنويّة لما صحّ الحصر في هذا المقام; لأنّ الإنسان يشدّ الرحال في موسم الحجّ للسفر إلى «عرفات» و«المشعر» و «منى»، فلو كانت السفرات الدينية ـ لغير المساجد الثلاثة ـ محرّمة،