رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
بصورة التنديد والاستنكار، فمثل هذا اللسان لايقبل تخصيص الأقل أبداً فضلاً عن الأكثر مع اتّفاق المسلمين على تقليم الأظفار وقصّ الشعر وإخصاء الحيوانات.
والجواب: أنّ الآية تمنع عن كلّ تغيير في خلق اللّه إذا كان بأمر الشيطان، كما يقول سبحانه حاكياً عن الشيطان: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)، وعلى هذا فيختص التحريم بما إذا كان العمل مستنداً إلى الشيطان، لا ما إذا كان مستنداً إلى الرحمن، فذبح الحيوانات للأكل وبقاء الحياة، أو إخصاء ذكور الحيوانات، وغير ذلك كلّها بأمر من الرحمن عزّ وجل.
إنّ الشريعة الإسلامية حرّمت الذبح إذا كان باسم اللات والعزّى وجوّزته إذا كان باسم الرحمن، فعلى ذلك لا يمنع كون اللسان آبياً عن التخصيص عن جواز هذه الأعمال لما عرفت من أنّ الموضوع هو التغيير المنتسب إلى الشيطان.
ولأجل إيضاح المراد من الآية نأتي ببعض كلام المفسّرين:
قال الشيخ الطوسي في «التبيان»: قوله تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) قال ابن عباس والربيع بن أنس عن أنس أنه الإخصاء، وكرهوا الإخصاء في البهائم. ثم اختار الشيخ في نهاية الكلام معنى عامّاً يشمل الإخصاء أيضاً.[١]
وروى الشيخ بسنده عن عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله): أردت يا رسول اللّه أن أختصي، قال: «لاتفعل يا عثمان فإنّ اختصاء أُمّتي الصيام».[٢]
[١] التبيان: ٣/٣٣٤.
[٢] الوسائل: ٧، الباب ٤٠ من أبواب الصوم المندوب، الحديث٢.