رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣
وهذا وبعد رحيل الإمام الصادق(عليه السلام) واستيلاء بني العباس على العباد والبلاد وتضييق الأمر على أهل بيت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى رأسهم الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، ومع ذلك نرى أنّ الإمام يرشد المفتين إلى وصف حجّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى محمد بن فضيل قال: كنّا في دهليز يحيى بن خالد بمكّة وكان هناك أبو الحسن موسى(عليه السلام)وأبو يوسف، فقام إليه أبو يوسف وتربّع بين يديه، فقال: يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلّل؟ قال: «لا». قال: فيستظلّ بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء؟ قال: «نعم». قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبوالحسن(عليه السلام): «يا أبا يوسف إنّ الدين ليس بقياس كقياسك وقياس أصحابك، إنّ الله عزّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق، وأكد فيه شاهدين ولم يرض بهما إلاّ عدلين، وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، وأبطلتم شاهدين فيما أكّد الله عزّ وجل، وأجزتم طلاق المجنون والسكران، حجّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأحرم ولم يظلّل ودخل البيت والخباء، واستظلّ بالمحمل والجدار فقلنا (فعلنا) كما فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)» فسكت.[١]
[١] الوسائل:٩، الباب٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث٢.