رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
واضح.
٢. روى الشيخ الطوسي في «التهذيب» عن معاوية بن عمّار: إنّ امرأة هلكت فأوصت بثلثها يتصدّق به عنها ويحجّ عنها ويعتق عنها، فلم يسع المال ذلك. فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري، فقال كلّ واحد منهما: انظر إلى رجل قد حجّ فقُطع به فيقوّى، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فيبقى عليه شيء فيعتق، ويتصدّق بالبقية ; فأعجبني هذا القول وقلت للقوم ـ يعني أهل المرأة ـ إنّي قد سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم. فسألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: «ابدأ بالحج فإنّ الحجّ فريضة، فما بقي فضعه في النوافل». قال: فأتيت أباحنيفة فقلت: إنّي قد سألت فلاناً فقال لي كذا وكذا. قال: فقال: هذا والله الحق، وأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه، وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل فخطّأه من سمع هذا وقال: سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة.[١]
إنّ ما أفتى به الإمام الصادق(عليه السلام) لم يكن اجتهاداً في حكم الله من الكتاب والسنّة وإنّما هو علم تعلّمه من آبائه. وقد قال (عليه السلام)مراراً: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله، قول الله عزّوجلّ».[٢]
[١] تهذيب الأحكام:٥/٤٠٧، الحديث ٦٣.
[٢] الكافي: ١ / ٥٣، الحديث ١٤، باب رواية الكتب والحديث، كتاب فضل العلم.