رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
١. روى الشيخ الطوسي في «التهذيب» عن عبد الصمد بن البشير، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: جاء رجل يلبّي حتى دخل المسجد وهو يلبّي وعليه قميص، فوثب إليه أُناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا: شقّ قميصك وأخرجه من رجليك فإنّ عليك بدنة وعليك الحج من قابل وحجّك فاسد، فطلع أبو عبد الله(عليه السلام) فقام على باب المسجد فكبّر واستقبل الكعبة، فدنا الرجل من أبي عبد الله(عليه السلام) وهو ينتف شعره ويضرب وجهه، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «اسكن يا عبد الله»، فلمّا كلمه وكان الرجل أعجميّاً، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): «ما تقول؟» قال: كنت رجلاً أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء، فأفتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي وأنزعه من قبل رجلي وإنّ حجّي فاسد وإن عليّ بدنة. فقال له: «متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟» قال: قبل أن ألبّي. فقال: «أخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعاً وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم(عليه السلام) واسعَ بين الصفا والمروة وقصّرْ من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسلْ وأهل بالحجّ واصنع كما يصنع الناس».[١]
ونحن وإن كنّا نسمع من المسؤولين في الحجّ شعار تيسير الحج وتسهيله ولكن التسهيل يجب أن يكون مبنيّاً على أُسس صحيحة متّخذة من القرآن والسنّة، وترى أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) سهّل الأمر وأفتى بصحّة حجّه، لكنّه استدلّ بأصل فقهي متّفق عليه من أنّ أي رجل ركب أمراً بجهالة
فليس عليه شيء، خصوصاً إذا كان جهله عن قصور لا عن تقصير، كما هو
[١] تهذيب الأحكام:٥/٧٢ـ٧٣، باب إذا لبس الإنسان قميصاً...