رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦
هذا، في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع ودِماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ـ كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل ـ وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل رِباً أضع ربانا ربا عبّاس بن عبد المطّلب فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا الله في النِّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله ولكم عليهنّ أن لا يوطِئْن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضرباً غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركتُ فيكم ما لن تضلُّوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله[١]، وأنتم تسألون عنّي فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بإصبعه السّبّابة يرفعها إلى السّماء وينكتها إلى الناس: اللّهمّ اشهد، اللّهمّ اشهد، ثلاث مرّات.
ثمّ أذّن، ثمّ أقام فصلّى الظُّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر، ولم يُصلّ بينهما شيئاً، ثمّ ركب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتّى
[١] المعروف أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) دعا إلى التمسك بالثقلين: الكتاب، والعترة، ورويت عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك روايات عديدة، منها ما رواه الترمذي بإسناده عن محمد الباقر، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: «يا أيها الناس،إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي». قال الترمذي: وفي الباب عن أبي ذرّ وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أُسَيد. سنن الترمذي:١٠٧٨، برقم٣٨١١، تحقيق جميل صدقي العطار، وانظر: مسند أحمد:٣/١٧، ومصابيح السنّة:٤/١٧٥، برقم٤٧٧٣.
وروى الحاكم (وصحّحه على شرط الشيخين) باسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وأهل بيتي، وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض». المستدرك على الصحيحين:٣/١٤٨.