رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥
الأحزاب وحده» ثمّ دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرّات، ثمّ نزل إلى المروة حتّى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي سعى حتّى إذا صعدتا مشى حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتّى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: «لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة».
فقام سراقة بن مالك بن جُعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبَّك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أصابعه واحدة في الأُخرى وقال: دخلت العمرة في الحجّ مرّتين لا بل لأبد أبد، وقدم عليٌّ من اليمن ببُدن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)...(فقال له: رسول الله) ماذا قلتَ حين فرضت الحج؟ قال: قلت: «اللّهمّ إنّي أُهلُّ بما أهَلَّ به رَسُولُك» قال: «فإنّ معي الهدي فلا تحلُّ» قال: فكان جماعة الهدي الّذي قدم به عليٌّ من اليمن والّذي أتى به النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مائة قال: فحلّ الناس كلّهم وقصّروا، إلاّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن كان معه هَدْي.
فلمّا كان يوم التروية توجَّهوا إلى منى فأهلّوا بالحجّ وركبَ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فصلّى بها الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ مكث قليلاً حتّى طلعت الشمس وأمر بقُبّة من شعر تُضرب له بنمرة، فسار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ولا تشكّ قريش إلاّ أنّه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أتى عرفةً فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتّى إذا زاغت الشَّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس.
وقال: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم