رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢
المؤتمر السنوي.
ومن حسن الحظّ أنّا نجد أنّ الخلاف بين الفقهاء السنّة والشيعة في مناسك الحج، قليلاً إلى درجة لا يؤثّر معها في وحدة الكلمة ورصّ الصفوف، ولذلك أسباب وعلل أهمّها أمران:
١. أنّ رسول الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) مكث سنين في المدينة ولم يحج، ثم أذّن في الناس للحج في السنة العاشرة، فلبّى كثير من المسلمين نداءه، ورافقوه في مراحل الحج ابتداءً من الإحرام في ذي الحليفة حتّى الخروج عن إحرام الحجّ.
فهذا الجمع الحاشد قد مارس هذه العبادة مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، الأمر الذي أدّى إلى تعلّم الصحابة وغيرهم فرائض الحج وسننه منه مباشرة .
فكم هو الفرق بين معلم يخطب ويتكلّم ويأمر الناس بأعمال وتروك، وبين من يمارس العمل بنفسه والناس يتبعونه في أفعاله وتروكه، لا شكّ في أنّ ما يقوم به الثاني يكون أرسخ في القلوب، وأوفر حظّاً في انتقاله إلى الأجيال اللاحقة.
٢. العامل الآخر لتقليل الخلاف حضور الإمامين العظيمين محمد الباقر وجعفر الصادق(عليهما السلام) في مواسم الحجّ عاماً بعد عام، ورجوع الناس إليهم في بعض الفترات التي خفّ فيهاـ نوعاً ما ـ الضغطُ على أئمة أهل البيت(عليهم السلام) لا سيّما في الفترة الممتدّة بين أواخر العصر الأُموي وأوائل العصر العباسي.
وقد انصبّ اهتمام الإمامين على تعليم فريضة الحجّ ونشرها بين الناس طوال سنين، فهذا هو زرارة بن أعين يقول: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): جعلني الله