رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧
علم الفقه متأثّر بالبنية الاجتماعية!
إنّ الفقه علم سياسي اجتماعي: لذا فهو تابع لمتطلّبات المجتمع والسياسة ومتناسب معها، وليس العكس، وبمرافقتها يتحرّك. وبعبارة أُخرى: أنّ العالم والتاريخ ليسا صنيعة الفقه والفقهاء، بل العالم والتاريخ في تحول دائم، والفقه يتابعهما كي يجعل حياة الإنسان في هذا العالم المتغيّر وفي إطار العلاقات الجديدة أكثر ملائمة وأقل تشنّجاً.
ونشير حيال هذه الفكرة إلى بعض النقاط:
١. أنّ علم الفقه مختص بتنظيم علاقات الإنسان بالله وعلاقة الإنسان بالإنسان. أمّا المرحلة الأُولى فلا دخل للمجتمع فيها; لأنّه ليس طرفاً فيها، فموضوع هذه العلاقة هو الإنسان مع الله. وعليه فتقييد الفقه بالتأثّر بالبنية الاجتماعية يمثل إهمالاً لرسالة الفقه الواسعة.
٢. أنّ الفقه في مجال تنظيمه لعلاقة الإنسان بالإنسان لا يتأثّر بالبنية الاجتماعية في كلّ تفاصيله، ذلك أنّ الأحكام الفقهية على نوعين: قوانين ثابتة وقرارات متغيّرة. وحركة الفقه ومرونته تابعة لقراراته لا لقوانينه، ولا يخفى على أهل الاختصاص ما بين الاثنين من تفاوت. فالمعايير العامّة في الإسلام قوانين ثابتة. مستمدّة من فطرة الإنسان. وليست تابعة للبنية الاجتماعية بأي وجه كان. لذا فهي جارية عليه ما دام الإنسان إنساناً، ولا فرق هنا بين الإنسان الغربي والشرقي; لأنّ الفطرة واحدة في الجميع، فتحريم الظلم والكذب والخيانة والغش قانون ثابت، وكذلك المطالبة بالعدل وصيانة الحقوق. وأفضلية الإسلام على الكفر. أمّا ما يتغير منها، فهو شكلها وصياغتها الّتي بالإمكان تغيرها تبعاً